الشيخ محمد علي الأنصاري

513

الموسوعة الفقهية الميسرة

بذلك ولا يلتفت إلى القاعدة أو الأصل الموافق ، إلّا أنّ تحصيل مثل هذا الاتفاق مما لا سبيل إليه ، بل القدر الممكن هو تحصيل الاتفاق من زمان أرباب الفتوى ، وهذا الاتفاق لا يكشف عن رضاه عليه السلام بل أقصاه أنّه يكشف عن وجود دليل معتبر عند الكلّ إذا لم يكن في المورد أصل أو قاعدة ، فإنّه لا يمكن الاتفاق في الفتوى اقتراحا بلا مدرك . . . » . هذا بالنسبة إلى المحصّل من الإجماع ، وأمّا بالنسبة إلى منقوله فقال ما حاصله : إنّ الحاكي للإجماع إنّما ينقل السبب وهو الاتفاق - عدا مسلك الدخول والتشرّف الذي ينقل فيه المسبب أيضا - وهذا الإخبار إخبار عن حس ، فيندرج تحت حجيّة أخبار الآحاد ، فيكون حجة مثلها ، فإن كانت الحكاية تحتوي على تمام السبب بحيث يكون نقل الاتفاق سببا للكشف عن رأي المعصوم عليه السلام أو دليل معتبر فهو وإلّا فلا بدّ من التتبع وضمّ ما يفيد الاطمئنان بذلك . وهذا يختلف باختلاف ناقلي الإجماع ، فإن كان الحاكي للإجماع من المتقدّمين على المحقق والعلّامة والشهيد الأوّل فلا عبرة بحكايته ؛ لأنّ إجماعات أولئك معتمدة - غالبا - على أصل أو قاعدة مطردة في نظرهم ، وذلك ليس بحجة ، لعدم حجيّة تطبيق فقيه قاعدة كلّية على مورد خاص لفقيه آخر وإن كانت القاعدة إجماعية ، فلا بدّ من تطبيق الفقيه القاعدة بنفسه . وأمّا إذا كان الحاكي من قبيل من ذكر فحكايتهم للإجماع معتبرة ؛ لأنّهم يحكون نفس الفتاوى وبلسان الإجماع الكاشف عن وجود دليل معتبر مع عدم وجود أصل أو قاعدة أو دليل في البين « 1 » . خامسا - السيد الخوئي : قال - بعد أن ذكر أنواع الطرق وناقشها - : « فتحصّل مما ذكرناه في المقام : أنّه لا مستند لحجيّة الإجماع أصلا وإنّ الإجماع لا يكون حجة ، إلّا أنّ مخالفة الإجماع المحقق من أكابر الأصحاب وأعاظم الفقهاء مما لا نجترىء عليه ، فلا مناص في موارد تحقق الإجماع من الالتزام بالاحتياط اللازم كما التزمنا به في

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 151 و 152 .